سعيد حوي

1916

الأساس في التفسير

المتفرد بالخلق والأمر ، أمر عباده أن يدعوه مخلصين متذللين فقال عزّ من قائل ادْعُوا رَبَّكُمْ . 7 - في تفسير قوله « خفية » في قوله تعالى ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً يقول الألوسي : ( « وخفية » أي سرا . أخرج ابن المبارك وابن جرير وأبو الشيخ عن الحسن قال : لقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء ، وما يسمع لهم صوت ، إن كان إلا همسا بينهم وبين ربهم ، وذلك أنه تعالى يقول : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً وأنه سبحانه ذكر عبدا صالحا فرضي له فعله فقال تعالى إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا وفي رواية عنه أنه قال : بين دعوة السر ودعوة العلانية سبعون ضعفا . وجاء في حديث أبي موسى الأشعري أنه قال صلى الله عليه وسلم لقوم يجهرون : « أيها الناس أربعوا على أنفسكم إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا بصيرا ، وهو معكم ، وهو أقرب من أحدكم من عنق راحلته » والمعني : ارفقوا بأنفسكم واقصروا من الصياح في الدعاء ) . 8 - وفي آداب الدعاء يقول الألوسي : ( وروى ابن جرير عن ابن جريج أن رفع الصوت بالدعاء من الاعتداء المشار إليه بقوله سبحانه : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وأخرج ابن أبي حاتم مثله عن زيد بن أسلم ، وذهب بعضهم إلى أنه مما لا بأس به ، ودعاء المعتدين الذي لا يحبه الله تعالى هو طلب ما لا يليق بالداعي ، كرتبة الأنبياء عليهم السلام ، والصعود إلى السماء ، وأن منه ما ذهب جمع إلى أنه كفر ، كطلب دخول إبليس وأبي جهل وأضرابهما الجنة ، وطلب نزول الوحي والتنبي ونحو ذلك من المستحيلات لما فيه من طلب إكذاب الله تعالى نفسه . وأخرج أحمد في مسنده وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « سيكون قوم يعتدون في الدعاء ، وحسب المرء أن يقول : اللهم إني أسألك الجنة ، وما قرب إليها من قول وعمل ، وأعوذ بك من النار ، وما قرب إليها من قول وعمل ، ثم قرأ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وفصل آخرون فقالوا : الإخفاء أفضل عند خوف الرياء ، والإظهار أفضل عند عدم خوفه ، وأولى منه القول بتقديم الإخفاء على الجهر فيما إذا خيف الرياء ، أو كان في الجهر تشويش على نحو مصل ، أو نائم ، أو قارئ ، أو مشتغل بعلم شرعي ، وبتقديم الجهر على الإخفاء فيما إذا خلا عن ذلك ، وكان فيه قصد تعليم جاهل ، أو نحو إزالة وحشة عن مستوحش ، أو طرد نحو نعاس أو كسل عن الداعي نفسه ، أو إدخال سرور على قلب مؤمن ، أو تنفير مبتدع عن بدعة ، أو نحو ذلك ) .